إن الشيعة لا يعتمدون على الافتراء والأكاذيب حين يناقشون غيرهم ، بل يعتمدون على الكتب المعتبرة الموثوق بها عندهم ، ولا يقابلون الشتيمة بمثلها كشتائم الخطيب وغيره ممن لا نريد سرد أسمائهم ، وسيحكم اللَّه بينهم وبين هؤلاء يوم يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون .
فالشيعة أرضى الفريقين بالتقريب ، وقد خطت في سبيله خطواتها الواسعة ، ولكن من يريد بقاء الملأ الإسلامي في ظلمة المناقشات والمنافرات لتبقى عليهم سلطة الاستعمار لا يحب التقريب وتحقّق الأُخوة الإسلامية بين الطائفتين ، لا يحب أن يعيش أهل القبلة كلهم في عالم واحد معتصمين بحبل اللَّه ، فيفتري على الشيعة أُموراً لم تخطر على قلب شيعي ، وينسب إليهم من العقائد ما هم أبعد منه من المشرق إلى المغرب كالقول بتأليه الأئمة ونبوتهم ، وتارة يكفرهم بآراء لا توجب الكفر بل ولا الفسق إذا كانوا مجتهدين ، وذلك مثل التبرّء من أعداء أهل البيت كمعاوية وعمرو بن العاص ، والحجّاج ويزيد ، وغيرهم ممن ثبتت عداوته لأهل البيت وبغضه لعلي عليه السلام ، وقاتلوا علياً وحسناً وحسيناً ، فإن ترك التبرّي لا يعد من أُصول الدين ، ولا بمرغوب فيه شرعاً ، بل دلت الروايات الصحيحة على وجوبه .
وأما ما قال في ص 34 من مخالفة أُصول الشيعة لجميع أصول المسلمين فنسأل الخطيب عن معنى الأصل والأُصول ، وما قصد من أُصول الشيعة وأُصول المسلمين .
فإن كان مراده من أُصول الشيعة ماامتازوا به عن أهل السنة وغيرهم من فرق المسلمين من التمذهب بمذهب أهل البيت أعدال الكتاب وسفن النجاة ، فلا
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 218
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢١٨