له بتحقيق الوحدة الإسلامية .
انظر كيف يثني على المغيرة بن شعبة ، ويأبى ذلك في حق من هو مجمع الأوصاف المحمودة الإنسانية ، فيأتي بعد هذا الثناء على المغيرة بذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام مجرّداً عن جميع أوصافه وألقابه .
وانظر كيف لا يستحيي من العلماء ، ومن قلمه وقرطاسه ، فيقول جازماً من دون أن يذكر خلافاً في ذلك : إنّ الذي تزعم الشيعة أنّه قبر علي بن أبي طالب هو قبر المغيرة كأنّه من أولاد المغيرة ، أو كان حاضراً حين واروه في التراب .
فاسألوه من أين عرفت موضع قبر المغيرة ؟ ومن أين ثبت ذلك عندك ؟
ومن أيّ مصدر صحيح أخذته ؟ وهذا العلّامة الشهير السبط ابن الجوزي يقول :
لم يعرف له قبر ، وقيل : إنّه مات بالشام ، وهذا ابن حبّان يقول على ما حكي عنه في معجم البلدان في ( الثوية ) : إنّ المغيرة بن شعبة دفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية ، وهناك دفن أبو موسى الأشعري في سنة خمسين ، وقال في ( مراصد الاطلاع ) قيل بالثوية دفن المغيرة وأبو موسى الأشعري وزياد .
أم كيف ينكر معرفة ولد أمير المؤمنين الذين دفنوا أباهم ، وزاروه في هذا الموضع الذي عرفوا الناس به ، وكيف ينكر معرفة شيعته بقبره ، فمن كان أبصر وأعلم منهم بذلك ، وما قيمة إنكار شخص بعيد عن الميت بعد إخبار أولاده وخواصه بقبره ، ومن يعتد بكلام مثل هذا المجازف الذي لا مأخذ له ، وأبطله الأخبار المتواترة المذكورة ، وتصريحات أعلام المؤرخين ، وظهور الكرامات الكثيرة عنه عليهالسلام عند القبر الشريف .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 212
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢١٢