هذا وإيضاح موضع دفن جثمان الإمام عليه السلام وأنه في النجف في المحل الذي يزار الآن غني عن البيان ، قام عليه اتفاق أهل بيته والأئمة من ولده وشيعته ، لم يختلف في ذلك منهم اثنان ، ولكن الخطيب أنكر هذا الواقع المسلّم حسداً وبغضاً ، لأن في رحاب هذا المشهد تحيى مآثر العترة الطاهرة ، وتأسّست منذ ألف سنة أعظم جامعة إسلامية لا تزال ترسل أشعتها إلى أرجاء العالم الإسلامي .
يحسد الخطيب أهل البيت على ما آتاهم اللَّه من فضله ، ومنحهم من المحبة في قلوب المؤمنين ، وعلى أيامهم ومشاهدهم ومواقفهم التي ترسخ في النفوس حب الشرف والفضيلة .
هذه المشاهد تقول : إنّ أعداء الحق وأتباع الباطل ، وإن جهدوا جهدهم وسعوا سعيهم ، وقتلوا أصحاب الحق وهدموا بيوتهم ، وفرّقوا جموعهم ، وعذّبوهم في قعر السجون ، وسبّوهم على المنابر ، لا يقدرون على إطفاء نور اللَّه ، ويأبى اللَّه إلّاأن يتم نوره ولو كره الكافرون .
هذه المشاهد تصيح في وجوه الظلمة وتنادي البشرية وتقول : كونوا أحراراً وأنصاراً لدين اللَّه وأعواناً لعباد اللَّه ، وادفعوا عن كيان الإسلام ، وشرف الإنسان يبقى لكم الذكر الخالد وتقول :
قف دون رأيك في الحياة * إنّ الحياة عقيدة وجهاد