ولأجل زيادة التوضيح ننقل كلام ( ابن الطقطقي ) في الفخري ( ص 246 ) قال : كان ( يعني العلقمي ) رجلًا فاضلًا كاملًا لبيباً كريماً وقوراً محباً للرئاسة ، كثير التجمّل ، رئيساً متمسّكاً بقوانين الرئاسة ، خبيراً بأدوات السياسة ، لبيق الأعطاف بآلات الوزارة ، وكان يحبُّ أهل الأدب ، ويقرب أهل العلم ، اقتنى كتباً كثيرة نفيسة ( إلى أن قال : ) وكان مؤيد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية ، متنزّهاً مترفّعاً . قيل : إنّ بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار ، فلما وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمه الخليفة وقال : إنّ صاحب الموصل قد أهدى لي هذا ، واستحييت منه أن أردّه إليه ، وقد حملته وأسأل قبوله فقبل ، ثم إنّه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئاً من لطائف بغداد قيمته اثنا عشر ألف دينار ، والتمس منه أن لا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك .
وكان خواص الخليفة جميعاً يكرهونه ويحسدونه ، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبّه ، وكثروا عليه عنده ، فكفّ يده عن أكثر الأُمور ، ونسبه الناس إلى أنّه خامر وليس ذلك بصحيح .
قال « 1 » : وفي آخر أيامه قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هلاكو فلم يحرّك ذلك منه ( يعني المستعصم ) عزماً ولا نسبة منه همّة ، ولا أحدث عنده همّاً ، وكان كلّما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيء ظهر من الخليفة نقيضه من التفريط والإهمال ( إلى أن قال : ) وكان وزيره
هامش
( 1 ) الفخري في الآداب السلطانية : ص 244 .