رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثم أمر بذبح الحمام لكن لم يتعرّض له ولم يأخذ ما أعطاه ، حتى فعل نحواً من ذلك مع هارون الرشيد « 1 » .
وخبر شقّ أبي البختري وهب بن وهب أمان الرشيد ليحيى ابن عبد اللَّه بن الحسن بالسكين ، فوهب له هارون بذلك ألف ألف وستمائة ألف ، وولّاه القضاء « 2 » ، ونظائر ذلك كثيرة لا سيما في استيلاء بني أُمية وبني العباس ، وإذا كان هذا حال بعض السنيين فهل يجوز أن يسند ذلك إلى جميعهم ؟ وهل تجد قوماً أو أُمة لم يكن فيهم أمثال هؤلاء ؟
فلا يجوز لأهل السنة مؤاخذة الشيعة على ما صدر على بعضهم ، كما لا يجوز للشيعي أيضاً أن يؤاخذ السني بأعمال الحجّاج ومسلم بن عقبة وغيرهما من الجبابرة .
هذا ولا ريب في أنّ استيلاء التتار على بغداد كان من أعظم مصائب المسلمين في التاريخ ، ولكن هل كان ابتلاؤهم بهذه الفاجعة أعظم أم ابتلاؤهم بحكومة معاوية ، ومحاربته أمير المؤمنين علياً عليه السلام ؟ فما ترتّب بعد على حادثة ما ترتّب على أفاعيل معاوية ومحاربته علياً عليه السلام من المفاسد .
قال أحد كبار علماء الألمان في الآستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة : إنّه ينبغي لنا أن نقيم تمثالًا من الذهب لمعاوية ابن أبي سفيان في
هامش
( 1 ) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث : ص 86 ، نخبة الفكر : ص 61 و 62 ، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ص 61 ، تاريخ الخلفاء : ص 183 ، أخبار مكة المشرفة : ج 3 ص 98 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : ص 480 .