الحنابلة : معناها يقعده اللَّه على عرشه ، وقال غيرهم : بل هي الشفاعة ودام الخصام ، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة « 1 » ومع ذلك لا لوم على جميع أهل هذه المذاهب ، إنّما اللوم والذنب على سفهائهم وجهّالهم ، وعلى الذين اتخذوا هذه المذاهب سبباً للاختلاف والتفرقة بين المسلمين وتفسيق غيرهم من سائر الفرق ، وجعلوها وسيلة لتحقيق أغراضهم الدنية .
ثم إن التملّق لأرباب السلطة والحكومات كيف صار من خصائص الشيعة ، وكيف نسي تملّق بعض السنيين من الحكومات في عصر الأُمويين والعباسيين ، فاقرأ دواوين الشعراء وانظر إلى جماعة زيّنوا للناس قبائح أعمال الأُمراء في تلك العصور المظلمة ، وانظر إلى العلماء والمحدّثين الذين لم يطعنوا في سيرة هؤلاء وتركوا نصيحتهم ، ولم يطلبوا منهم الرجوع إلى الكتاب والسنّة في حين أنّهم يفتون بوجوب إطاعتهم ، ويعدّون الخروج عليهم من أعظم المحرّمات ، فلو تملّق بزعم الخطيب بعض الشيعة لجبابرة الملوك عملًا بالتقية وحقناً للدم ، وحفظاً للعرض تملّق بعض السنيين للحطام الدنيوي ، والزخارف الفانية .
ويكفيك مثلًا وشاهداً ما وقع لغياث بن إبراهيم النخعي ، حيث دخل على المهدي العباسي فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال إسناداً إلى النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : ( لا سبق إلّافي نصل أو خف أو حافر أو جناح ) اتباعاً لهوى المهدي ، فأمر له المهدي ببدرة ، فلما قام قال المهدي : أشهد على قفاك إنّه قفا كذّاب على
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : ص 255 .