عقيدتهم ، ولا يجوز الاعتماد في استنباط آراء الفرق وعقائدهم على مجرّد أعمال بعضهم ، فإنّه ما من قوم إلّاويوجد فيهم من يخون قومه ، ويقدّم على ضرر أُمته ، ولو جعلنا تاريخ الإسلام نصب أعيننا لعثرنا على خيانات كثيرة من عصر الرسالة إلى هذا الزمان صدرت من المنافقين وفسّاق المسلمين ، وأُولئك الذين أوهن قلوبهم حب الدنيا وكراهية الموت .
وهل تأخر المسلمون عن غيرهم إلّالخيانات صدرت من عمّال السياسة وعبدة الرئاسة وأتباع الشيطان ، أُنظر بعينك أيّها المنصف إلى الملأ الإسلامي ، وانظر إلى القوّاد العملاء والأُمراء العبيد للاستعمار الذين لم تقع الأُمة فيما وقعت فيه إلّابخياناتهم افترى سبباً لبقاء الحكومة الغاصبة الإسرائيلية التي أنشأها المستعمرون في بلاد المسلمين غير خيانة بعض الحكّام والأُمراء ؟ أنسيت ما فعلت يد الخيانة بالجيش المصري في حكومة فاروق ؟ ألم تقرأ في الصحف والمجلات خيانات تصدر من بعض رؤساء الحكومات المسمّات بالإسلامية على الإسلام وأبنائه ؟
ألم يقرع أُذنك ما وقعت فيه الأُمة في الحرب العالمية الأُولى بسبب خيانة بعض القوّاد وطلّاب الرئاسة والحكومة ، فتمزّقت الوحدة الإسلامية ، وتأسّست في كل قطر حكومة ضعيفة مستعمرة ، وأصاب المجتمع الإسلامي ما أصاب حتى ألغى بعض تلك الحكومات سنن ديننا الحنيف فيجميع الشؤون الحكومية ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه .
ولو نظرت إلى التاريخ وقايست بين الشيعة وأهل السنة في ذلك لطمست ما كتبت أيها الخطيب ، ولعلمت أنّ أي الفريقين أحق باللوم والتوبيخ .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 178
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٧٨