تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مقوماته ، ولا تشكّ فيما دلّت السنّة النبوية المروية من طرق الفريقين ، والأحاديث المتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام على مطلوبيته واستحبابه . لعن اللَّه هذه الثقافة الغربية ، التي لاتهدف إلّاإبعادنا عن‌الإسلام وعن أمجادنا وسنننا . وإنّي لا يكاد ينقضي عجبي ممّن يطلب منّي ومن غيري تسجيل استحباب البكاء ، والتعزية ، والإبكاء ، وإحياء الشعائر الحسينية ، بكل شكل ونوع لم يكن منهياً عنه في الشرع ، وقد أفتى به الأساطين ، وسعوا في ترغيب الناس إليه ، وأ لّفوا فيه كتباً مفردة . فقلَّما تجد كثرة الروايات في موضوع من الموضوعات مثل ما جاء في البكاء على الحسين عليه السلام ، والتباكي ، والإبكاء عليه ، وإنشاء الشعر وإنشاده في مصائبه ، وإظهار الحزن عليه بكل نحو مشروع . وقد أخرج هذه الروايات في كلّ عصر وطبقة الرواة الثقات ورجالات علم الحديث ، وهي فوق التواتر ، هذا ، مضافاً إلى ما ورد من طرق العامة في ذلك . ولا يخفى عليك يا أخي ، أنّ هذه الناشئة الخبيثة ، التي هي من أذناب الاستعمار وعملائه ، وتعدُّ نفسها من أهل الثقافة تريد صرف أذهان الناس عن هذه الشعائر ؛ لأنّها تحيي أمجادنا الإسلامية ، وتوقظ شعور المسلمين ، وتزيّن للنفوس التضحية في سبيل إحياء الحق ، وتُنفِّر الشعوب عن الظلمة والمستعمرين ، وأولئك الذين اتخذوا الناس خولًا ، ومال اللَّه دولًا ، ولاغروَ فإنّ المستعمرين والطواغيت لايرتضون سيرة الحسين عليه السلام ، ولايحبون إحياء ذكره ، واهتداء الناس إلى مأسَاة كربلاء . فهذه الشعارات الحسينية ، وهذه الألوية التي تنصب على بيوت التعزية ، وتحمل مع الهيئات في الطرق والشوارع تُهدِّد كيان الظلمة والمستكبرين ،