ضربوا مثل عطية العوفي أربعمائة سوط وحلقوا لحيته ؛ لأنّه أبى أن يسبّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، واستلّوا لسان إمام العربية ابن السِّكِّيت ؛ لأنّه لمّا خاطبه المتوكّل وقال : مَن أحبُّ إليك ، هما - يعني وَلَدَيه - أو الحسن والحسين ؟ فقال :
قنبر خير منهما . فأمر المتوكّل باستلال لسانه ، فاستلّوه حتى مات ، وقيل أَمَرَ الأتراكَ فداسوا بطنه حتّى مات .
ومن عجيب ما ادرج ودُسّ في الأحاديث : أكذوبة خِطبة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بنتَ أبي جهل على سيدة نساء العالمين فاطمة البتول عليها السلام ، فزادوا على الحديث المتواتر بين الفريقين « فاطمة بضعة منّي ، يُؤذيني ما آذاها » ، وفي رواية أخرى « يُريبني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها » ؛ كي تقبلها النفوس ، وتقع مورد القبول ، ولم يلتفتوا إلى مايمسّ بهذهالزيادة كرامةمقام الرسالة ، وقدسية مَن لا ينطق عن الهوى .
ونحن مع الغضّ عمّا في هذه الزيادة من اضطراب المتن ، وشدّة الاختلاف من حيث الألفاظ والمضامين ، مثل ما في بعضها : « أنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا بنتهم عليّ بن أبي طالب » ، وهذا لا يدلّ على أنّه عليه السلام خطبها ، أو أراد خطبتها ، وفي بعضها : أنّ فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشكت من ذلك ، وفي بعضها لا يوجد ذكر عن أبي العاص ، وغير ذلك ممّا يشهد بدسّ هذه الزيادة في الحديث ، مع ما في بعض رواتها من الانحراف عن علي عليه السلام ، وكونه من الخوارج ، وأتباع ابن الزبير والعثمانيين .
نقول : تشهد بوضع هذه القصة واختلاقها أمور :
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 335
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٥