أظهر العلائم بكون الرجل من أهل السنّة ميله عن أهل البيت ، ومحبّته للعثمانيين « 1 » .
وكان أقلّ ما عملوا في ذلك كتمانهم فضائل الإمام علي عليه السلام ، حتّى أن امّ المؤمنين عائشة تمتنع من التصريح باسم عليٍّ عليه السلام ، كما في حديثها في تمريض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث كانت تقول : فخرج ويدٌ له على الفضل بن عباس ويدٌ له على رجل آخر ، وفي حديثها الآخر تقول : فخرج بين رجلين ، تخطّ رجلاه في الأرض بين عباس بن عبدالمطّلب وبين رجل آخر « 2 » ، فتراها تصرّح باسم الفضل وعباس ، وتترك التصريح باسم علي عليه السلام ! مع أنّ في هذا ليس كثير فضل لمن هو من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى ، وكان له مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مشاهده المعروفة ، ونزل في فضله ما نزل من الكتاب المجيد ، ولا يبغضه إلّا منافق ، ولا يحبّه إلّامؤمن ، وهذا يدلّ على شدّة اهتمامهم لإخفاء مناقب أهل البيت ، ومبالغتهم في ذلك .
وازداد حقدهم شدّةً في عهد معاوية وملوك بني أمية وبني عباس ، حتّى
هامش
( 1 ) راجع في ذلك كتاب « العتب الجميل » للحضرمي ، و « النصائح الكافية » له ، وكتابنا « أمان الامّة » .
( 2 ) راجع صحيح البخاري : ج 2 ص 21 - 22 ( ط المطبعة العامرة ، سنة 1330 ه ) .
وقال في حاشيته : قوله : لم تُسَمّ عائشة ، أيلم تذكر اسمه ، ولم ترد ذكره ، وكانت - رضي اللَّه عنها - واجدة على سيدنا علي ؛ لمّا بلغها من قوله حين استشار نبينا - عليه الصلاة - في حديث الإفك « النساء سواها كثيرة » . انتهى . ولنا حول أحاديث عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود مقال ، ليس هنا محلّ ذكره .