حكومة ، إن لم نقل : إنّها اسّست في الأصل لمصلحة الاستعمار ، فبالإمكان القول : إنها اسّست على قاعدة تجعل لكلّ حكومة سياسة خاصة وأهدافاً مستقلّة ، لا ينتفع بها الإسلام والمسلمون ، اللهمّ سوى الطغمة الحاكمة في تلك المنطقة . والاستعمار بعد ذلك هو المستفيد الوحيد من هذه التفرقة تمام الفائدة ، بل إنّه يرى بقاءه في وطننا الإسلامي الكبير منوطاً بهذه التفرقة ، مع أنّ الإسلام يؤكد على ضرورة أن يكون لجميع المسلمين ، بل لجميع أبناء البشر سياسة موحّدة وحكومة واحدة تحفظ جميع سكان الأرض ، شرقها وغربها ، إذ يقول اللَّه تعالى : [ إنَّ هذِهِ امّتُكُم امَّةً واحِدَةً وَأنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدونِ ] « 1 » .
وهناك مانع آخر كان له فيما مضى أثر كبير في ضعف المسلمين وتفريق كلمتهم ، حتى وصل بهم الأمر ، إلى رمي بعضهم البعض بالكفر والشرك ، ألا وهو النفاق واللجاج والعناد والتعصّب الأعمى والقبلية !
فالباحث في التاريخ الإسلامي يقرأ الكثير عن الحروب الدامية والغزوات المدمِّرة ، التي راح ضحيّتها جماعات من المسلمين ، إثر البحوث الكلامية بين الأشاعرة والمعتزلة ، والخلافات الشديدة بين معتنقي المذاهب الأربعة ، والعصبيات التي قضت على حرية التفكير الشيعي ، وحالت دون أخذ التفسير والفقه وسائر العلوم الإسلامية عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) الأنبياء : الآية 92 .