وباؤوا خُسراناً :
ولكن هذا المانع أصبح ضعيفاً في عصرنا هذا بفضل المصلحين ، وانبثق فجر جديد في تاريخ المسلمين ، لايفكّر فيه المسلم - الشيعي أو السنّي - بكيفية الوقوف بوجه أخيه ، بل أصبح على العكس من ذلك ، يفكر بكيفية القيام إلى جنبه أو وراءه ؛ لعونه ونصرته ومؤازرته .
فالعالم الإسلامي قد تحرك وانتفض وانتبه واستيقظ من رقدته ، وأخذ يسير في طريق انتشال حقّه وانتزاعه . فهذه النهضات الإسلامية في جميع البلاد قد أعيت السلطات التي ابتُدعت واوجدت لحفظ منافع الأعداء ومصالحهم ، والقضاء على المناهج الإسلامية السامية ، والبرامج الدينية الرفيعة ، وكذلك الحركات التي تطالب بالرجوع إلى أحكام الإسلام ابتدأت تقطف ثمار النصر والنجاح ، ففي تركيا - مثلًا - تشكّلت وزارة ائتلافية بمنتهى الغرابة من حزب الشعب الجمهوري ذي الميول العلمانية ، ومن حزب الإنقاذ الوطني ذي الاتجاهات الدينية المحافظة والذي يتزعّمه نجم الدين أربكان ، ويدعو أربكان إلى مكافحة الميوعة ومحاربة تردّي الأخلاق ، كما يبدو في أحاديثه وتصريحاته حنين إلى الإمبراطورية العثمانية ، وقد وافق أجاويد زعيم حزب الشعب على أمور طالبه بها شريكه في الحكم ، منها إعادة فتح المدارس الثانوية ، وتدريس الأخلاق في الكلّيات ، وغير ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) حضارة الإسلام : العدد ( 1 ) ص 104 ، س 15 .