المغرية ، والدعواتالخلّابة ، وهي لا تعلم خلفياتها وحقيقتها وما تنطوي عليه ، معتقدة بكلّ صدق وإخلاص وبراءةٍ أنّ هؤلاء الجهلة المأجورين يعالجون أدواءهم ، فأصبحت لذلك مناهج التربية والتعليم ، ووسائل الثقافة والإعلام ، متأثرة بهذا الدواء ( السُمّ المعسول ) .
وبذلك تحقّقت أمنية أعداء الدين الإسلامي والامّة الإسلامية ، حيث كتب أحد المبشّرين ( لقد قضينا على برامج التعليم في الأفكار الإسلامية منذ خمسين عاماً ، فأخرجنا منها القرآن وتاريخ الإسلام ، ومن ثمّ أخرجنا الشُبّان المسلمين من الوسائط التي تخلق فيهم العقيدة الوطنية والإخلاص والرجولة والدفاع عن الحقّ . والواقع أنّ القضاء على الإسلام في مدارس المسلمين هو أكبر واسطة للتبشير ، وقد جئنا بأعظم الثمرات المرجوّة منه ) « 1 » .
ففي سبيل إجهاض تلك الحملات الإلحادية الهدّامة - التي إن لم تهدّد كيان الإسلام عقيدة ونظاماً ، فإنها تهدد كيان الفرد المسلم - يتحتّم على كلّ مسلم أن يضطلع بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه ، والتي لا يرضى اللَّه تعالى بالاستخفاف والاستهانة بها .
وإذا لم تُجابَه أساليب الاستعمار لدفعها عن وطننا الإسلامي وإبعادها عن أراضينا ، ومحو آثارها من اقتصادياتنا ، وتعطيل انعكاساتها على حكوماتنا ومدارسنا وكلّياتنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية الأخرى فلايمكننا بأيّ شكل أو سبيل بناء صرح إسلامي جديد .
هامش
( 1 ) حضارة الإسلام : العدد ( 14 ) ، ص 103 ، س 15 .