تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بذلك . ومسألة تولِّي أمر الإمامة أمر إداري منظَّم يرجع إلى الحكم والإدارة ، لا تنحصر شؤون الإمامة فيه ، والإمام صاحب هذه الشؤون هو قبل تولّيه الإمامة كبعد تولِّيه ، فمن جملة هذه الشؤون : حجّية أقواله وأفعاله في الأحكام الشرعية ، والمعارف الإسلامية ، فهذه ثابتة له مطلقاً ، ولادخل لتولّيه الإمامة في ذلك . فالإمام الحسن المجتبى عليه السلام إمام وأسوة ، وأقواله وأفعاله وسيرته وهُداه حجّة يجب الأخذ بها ، ويحرم ردّها في حياة أبيه وقبل تولِّيه الإمامة وأمور النظام . كما أنّ الحسين عليه السلام أيضاً قبل تولِّيه الأمور في عصر أبيه وعصر أخيه كان إماماً ، كما نصّ على ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » « 1 » . فهما إمامان حتى في عصر النبي صلى الله عليه وآله وفي صغر سنّهما . والإمام عليّ عليه السلام أيضاً كان إماماً وولياً قبل تولِّيه الإمامة والولاية في عصر الرسالة أيضاً ، ولا ينافي ذلك كونه مأموراً بإطاعة النبي صلى الله عليه وآله ، وكون النبي صلى الله عليه وآله متبوعاً ونبياً وحاكماً عليه ، والإمام عليه السلام تابعاً له ومقتدياً به ، وواحداً من امّته ، ومستضيئاً من أنوار علومه ، ومتَّبعاً لشريعته ، وكون إمامة الإمام وسائر الأئمة عليهم السلام أيضاً جزءاً من شريعته ورسالاته . ويدلّ على ذلك : الحديث الأول من « باب حالات الأئمة عليهم السلام في صغر السنّ » من كتاب الحجّة من الكافي ، والحديث طويل أخرجه بإسناده عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 291 .