الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام . . . - إلى أن قال : - فقلت : جعلت فداك ، أكان علي عليه السلام حجة من اللَّه ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال :
« نعم يوم أقامه للناس ونصّبه علماً ودعاهم إلى ولايته ، وأمرهم بطاعته » ، قلت : وكانت طاعة علي عليه السلام واجبة على الناس في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ؟ فقال : « نعم ، ولكنّه صمت فلم يتكلم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت الطاعة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله على امّته وعلى عليّ عليه السلام في حياة رسول اللَّه ، وكانت الطاعة من اللَّه ومن رسوله على الناس كلّهم لعلي عليه السلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان علي عليه السلام حكيماً عالماً » « 1 » .
ثمّ إنّ لنا كلاماً في المقام لا بأس بالإشارة إليه ، وهو : أنّ أفضلية بعض الناس من بعض ، وبعض الأنبياء من بعض ، وبعض الأئمة من بعض إنّما تكون بقول مطلق في الصفات النفسية والخصائص الذاتية ، والتخلّق بالأخلاق الإلهية إذا كان المفضل في كلّ هذه الكمالات أقوى وأفضل من غيره ، أمّا في غيرها من الفضائل فربّما لا يوجد من يكون باعتبار جميع العناوين والأوصاف أفضل من غيره ؛ فإنّ الإمام علي عليه السلام أفضل من ابنيه سبطَي نبيّ الرحمة ، من جهة : أنّه ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، وأبو السبطين ، فليس لهما ابن عمّ كابن عمّ أبيهما ، وزوجة كزوجته ، وابنين كابنيه ، وهما أفضل من الإمام عليه السلام من جهة : أنّ لهما أباً مثل الإمام ، وجدّاً مثل الرسول صلى الله عليه وآله ، وامّاً مثل سيدة نساء العالمين ، وليس للأمير عليه السلام هذه الفضائل ، وجعفر الطيار الشهيد أفضل من أخيه الإمام ، من جهة :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 382 .