وأسرارهم عليهم السلام موقوف على ملاحظة جميعها ، وما فيها من الأحاديث ، وردّ مجملها على مفصّلها ، وظاهرها على صريحها ، وملاحظة أسنادها ، ثمّ شرحها وتفسيرها بما لا يخالف أصول المذهب ، كأفضلية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من سائر الأئمة عليهم السلام ، وأفضلية رسولاللَّه صلى الله عليه وآله من الجميع .
فلو فرض وجود حديث معتبر يدلّ بلازمه الخفيّ مثلًا على أفضلية بعض الأئمة عليهم السلام من أمير المؤمنين عليه السلام لا يحتجّ به ؛ لأنّ المعلوم من ضرورة المذهب ، وما يعرفه الخاصّ والعامّ من مذهب أهل البيت عليهم السلام ، اتّفاقهم على أفضلية أمير المؤمنين من غيره من الأئمة عليهم السلام .
فمثل هذا اللازم ليس المراد قطعاً ، وهذه القرينة القطعية تكفي في تعيين المراد ، وعدم اعتبار مثل هذه اللوازم بل الظواهر .
إذن إذا عرضت هذه الأحاديث على أهل الفن ، وعلى من له أنس بأحاديثهم ومعرفة مذاهبهم لا يعتني بمثل هذه الاحتمالات ، كما أنّك لا تحتمل إذا سمعت قائلًا يقول : « رأيت أسداً يرمي » أنّ مراده من الأسد هو الحيوان المفترس .
وبعد هذه المقدمة نقول : إنّ ازدياد علم الإمام المعصوم أمر ممكن معقول قد ورد في الأحاديث ، ولاشكّ في أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإن عُلِّموا الأسماء كلّها ، وأنّ الائمّة عليهم السلام عُلِّموا علم ما كان وما يكون « 1 » إلّاأنّه لا شكّ في أنّ علم
هامش
( 1 ) عقد في الكافي باباً بهذا العنوان : « باب أنّ الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون ، وأ نّهلايخفى عليهم شيء » كما عقد باباً بهذا العنوان : « باب أنّ الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي أخرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام » ، وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على ما في نهجالبلاغة ( الخطبة 175 ) : « واللَّهِ لو شئتَ أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيَّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ ألا وإنّي مُفضيه إلى الخاصّة ممّن يُؤمَن ذلك منه ، والذي بعثه بالحقّ واصطفاه على الخلق ما أنطق إلّاصدقاً ، وقد عهد إليَّ بذلك كلّه ، وبمهلك مَن يهلك ومنجى مَن ينجو ، ومآل هذا الأمر وما أبقى شيئاً يمرّ على رأسي إلّاأفرغه في اذُنيَّ وأفضى به إلَيَّ » وقال عليه السلام ( الخطبة 1 ) : « فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فواللَّه الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيءٍ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فتنة تهدي مائة وتضلّ مائة إلّاأنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ، ومَن يُقتَل مِن أهلها ويموت منهم موتاً » . نهج البلاغة ، شرح محمدعبدة : ص 182 .