تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كان هذا حالهم ، لا ينتهي سيرهم الكمالي بالموت العنصري ، بل يمكن أن يكون الموت لهم بحسب صلاحياتهم وقابلياتهم مبدأً لمثل هذا السير ، واللَّه أعلم . والحاصل : أنّ مثل هذا السير لازم لكل سالك إلى اللَّه ، ولا نهاية له ، فهو لا يزال في حال الرجوع إلى اللَّه تعالى : قال اللَّه سبحانه : [ إنَّا للَّهِ وَإنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ ] « 1 » ، وقال تعالى : [ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصيرُ الأُمُورُ ] « 2 » . ولو فرض لسلوكه وسيره ورجوعه هذا انتهاء فلا دخل لطول حياته العنصرية ، وقصرها فيه . ولا يخفى عليك أنّا وإن عجزنا عن درك حقيقة هذا الشأن والعلوم التي تفاض على الإمام ، إلّاأ نّه لاوجه لاستبعاد مثل هذا الشأن لهم وكم لهم من الشؤون بل ولغيرهم ممّا لاندرك حقيقته ؟ ولكن نعرفه بآثاره ونلمسه بعينه . إذن فلا دخل لتولّي الإمامة وعدمه في العلم الذي يزداده الإمام حتى يشكل الحكم بأفضلية الإمام علي عليه السلام على الإمام الجواد عليه السلام . نعم ، في العلوم المشار إليها بقوله سبحانه : [ وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا ] « 3 » وفيما هو من مؤهّلات الإمامة فإنّ الأئمة عليهم السلام سواء ، لا يتفاوت علمهم هذا بعد تولية الإمامة من قبلها ، ولايزدادون فيه بتولّيهم . وعلى هذا يدفع توهّم الإشكال في أفضلية الإمام علي عليه السلام من الإمام الجواد عليه السلام لتولّيه الإمامة في صغر سنّه ؛ لعدم ثبوت أفضليّته على سائر الأئمة
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 156 . ( 2 ) الشورى : الآية 53 . ( 3 ) البقرة : 31 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 204 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني