عقلًا ، كما تعرف ذلك من موارد استعمالاته في الكتاب والسنّة واللغة .
لا يقال : إنّ الآية لاتدلّ على أكثر من عدم لياقة الظالم لنيل منصب الإمام في حال تلبّسه بالظلم ، ولاتدلّ على عدم نيله إذا كان متلبّساً به فيما مضى .
لأنّه يقال : أولًا : لا نُسلّم كون المشتقّ حقيقةً في المتلبّس بالمبدأ في الحال ، أي في حال الجري والنسبة ، بل هو أعم منه وممّا انقضى عنه المبدأ .
وثانياً : أنّ ما هو الملاك في عدم نيل الظالم الإمامة هو صدور الظلم عنه ، فما يمنع شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة ، والسارق وغيرهم من الظالمين عن التشرّف بمقام الإمامة هو شرب الخمر وقتل النفس والسرقة ، وإن صدر عنهم في الماضي وتابوا بعده ، وليس المراد أنّ الشارب حال تلبّسه بشرب الخمر ، والزاني في حال تلبّسه بالزنا ، والسارق في حال تلبّسه بالسرقة ، وعابد الأصنام في حال تلبّسه بعبادة الأصنام وعدم توبته عنهذه الأفعال غير صالح لهذا المقام ، أمّا بعد هذا الحال ولو بساعة ولحظة وبعد التوبة لا تقدح هذه المعاصي في صلاحيته ، وهذا واضح يُعرَف بأدنى تأمّل .
إن قلتَ : فما هو معنى قوله صلى الله عليه وآله : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » « 1 » ، و « التوبة تجبّ ما قبلها » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « التائب منالذنب كمن لا ذنب له » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 22 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 129 ، عن عوالي اللآلي .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 435 .