القُدُسِ ] « 1 » حيث يستفاد منه أنّ جهة تفضيل موسى على بعض الأنبياء : أنّه كلم اللَّه ، وجهة تفضيل عيسى : البينات تأييده من جانب اللَّه تعالى بروح القدس ، وكما يستفاد من البعض الآخر أنّ التفضيل إنّما يكون لحكمة أخرى خارجة عن المفضل والمفضل عليه ، وإن كان فائدته يرجع إليهما وإلى النظام ، كقوله تعالى :
[ وَرَفَعنا بَعضَهُمْ فَوقَ بَعضٍ دَرَجاتٍ لِيتَّخِذَ بَعضُهُمْ بَعضاً سُخرِيّاً ] « 2 » .
إذن فلا استبعاد في اختصاص بعض الناس بالاصطفاء والعصمة وغيرها من الفضائل بعد ما يرى مثلها في نظام اللَّه تعالى في خلقه ، وبعد ما جرى عليه عادته وسنّته ، فلا يجوز السؤال عن ذلك حسداً أو اعتراضاً ، ولا فائدة فيه ، قال اللَّه تعالى : [ أمْ يَحسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتيهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ فَقَد آتَينا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ والحِكمَةَ وآتَيناهُمْ مُلكاً عَظِيماً ] « 3 »
وروى شيخنا ثقة الإسلام الكليني في « الكافي » عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد اللَّه الكاهلي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لو أنّ قوماً عبدوا اللَّه وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثمّ قالوا لشيء صنعه اللَّه أو صنعه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : ألا صنع خلاف الذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ، ثمّ تلا هذه الآية : [ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّى
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 253 .
( 2 ) الزخرف : الآية 32 .
( 3 ) النساء : الآية 54 .