فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدل على كون أحدهما بالخصوص بائعا :
ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كل منهما ، بناء على أن البيع لغة
- كما عرفت - مبادلة مال بمال ، والاشتراء : ترك شئ والأخذ بغيره
- كما عن بعض أهل اللغة ( 1 ) - فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه
بحنطة ، وأنه اشترى الحنطة ، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم
وعدم شراء الحنطة . نعم ، لا يترتب عليهما أحكام البائع ولا المشتري ،
لانصرافهما في أدلة تلك الأحكام إلى من اختص بصفة ( 2 ) البيع أو
الشراء ، فلا يعم من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما باعتبارين .
أو كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أولا ، لصدق الموجب عليه ،
وشراء بالنسبة إلى الآخذ ، لكونه قابلا عرفا .
أو كونها ( 3 ) معاطاة مصالحة ، لأنها بمعنى التسالم على شئ ، ولذا
حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : " لك ما عندك ،
ولي ما عندي " ( 4 ) على الصلح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب 7 : 103 ، والقاموس 4 : 348 ، مادة : " شرى " .
( 2 ) في " خ " ، " ع " و " ص " : " بصيغة " ، وفي نسخة بدلها : بصفة .
( 3 ) كذا في " ف " ، " ش " ومصححة " ن " ، وفي غيرها : " كونهما " ، وتأنيث
الضمير باعتبار الخبر ، كما هي طريقة المصنف قدس سره .
( 4 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأول .
( 5 ) فإنهم استدلوا بالرواية المذكورة على صحة المصالحة مع جهالة المصطلحين
بما وقعت فيه المنازعة ، انظر المسالك 4 : 263 ، والحدائق 21 : 92 ، والجواهر
26 : 216 .