وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ، بناء
على أن العقد هو مطلق العهد ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) ،
أو العهد المشدد ، كما عن بعض أهل اللغة ( 3 ) ، وكيف كان ، فلا يختص
باللفظ فيشمل المعاطاة .
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " المؤمنون عند شروطهم " ( 4 ) ، فإن
الشرط لغة مطلق الالتزام ( 5 ) ، فيشمل ما كان بغير اللفظ .
والحاصل : أن الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع
مما لا ينكر ، إلا أن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم
المعاطاة ، بل ادعاه صريحا بعض الأساطين في شرح القواعد ( 6 ) ، ويعضده
الشهرة المحققة ، بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري
المتأخرين ( 7 ) ، فإن العبارة المحكية عن المفيد رحمه الله ( 8 ) في المقنعة لا تدل
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 160 ، وتفسير العياشي 1 : 289 ، الحديث 5 . وعنه
الوسائل 16 : 206 ، الباب 25 من كتاب النذر والعهد ، الحديث 3 .
( 3 ) انظر لسان العرب 9 : 309 ، والقاموس 1 : 315 ، مادة : " عقد " ، ومجمع
البحرين 3 : 103 .
( 4 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) قال الفيروزآبادي في القاموس ( 2 : 368 ) : الشرط إلزام الشئ والتزامه في
البيع ونحوه .
( 6 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة : 49 .
( 7 ) كالمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 144 ، والمحدث الكاشاني في مفاتيح
الشرائع 3 : 48 .
( 8 ) عبارة " المحكية عن المفيد " لم ترد في " ف " ، وشطب عليها في " ن " .