الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام - مع فساد العقد
وعدم إمضاء الشارع له - سببا لضمان المبيع بقيمته الواقعية ، فالمانع
من تحقق الغرور - وهو الإقدام - لم يكن إلا في مقابل الثمن ، والضمان
المسبب عن هذا الإقدام لما كان لأجل فساد العقد المسبب عن تغرير
البائع كان المرتب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرا على الغار ،
فغرامة العشرة الزائدة وإن كانت مسببة عن الإقدام ، إلا أنها ليست
مقدما عليها .
هذا كله ، مع أن التحقيق - على ما تقدم سابقا ( 1 ) - : أن سبب
الضمان في العقد الفاسد هو القبض الواقع لا على وجه الائتمان ، وأن
ليس الإقدام على الضمان علة له مع عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان
وإن استدل به الشيخ ( 2 ) وأكثر من تأخر عنه ( 3 ) ، وقد ذكرنا في محله
توجيه ذلك بما يرجع إلى الاستدلال باليد ، فراجع ( 4 ) . وكيف كان ،
فجريان قاعدة الغرور فيما نحن فيه أولى منه فيما حصل في مقابلته نفع .
هذا إذا كانت الزيادة موجودة وقت العقد ، ولو تجددت بعده
فالحكم بالرجوع فيه أولى .
هذا كله فيما يغرمه المشتري بإزاء نفس العين التالفة ، وأما
ما يغرمه بإزاء أجزائه التالفة ، فالظاهر أن حكمه حكم المجموع في
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 190 - 191 و 489 .
( 2 ) كما تقدم في الصفحة 486 ، وراجع الصفحة 182 و 188 ، أيضا ، في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد .
( 3 ) كما تقدم في الصفحة 486 ، وراجع الصفحة 182 و 188 ، أيضا ، في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد .
( 4 ) راجع الصفحة 190 - 191 .