رجوع آكل طعام الغير إلى من غره بدعوى تملكه وإباحته له مورد
الإجماع ظاهرا ، ورجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار ،
ولا يوجد فرق بينهما وبين ما نحن فيه أصلا .
وقد ظهر مما ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه ، كما في
كلام بعض ( 1 ) ، حيث عدل في رد مستند المشهور عما في الرياض ( 2 )
من منع الكبرى ، إلى منع الصغرى ، فإن الإنصاف أن مفهوم الغرور
الموجب للرجوع في باب الإتلاف وإن كان غير منقح ، إلا أن المتيقن
منه ما كان إتلاف المغرور لمال الغير وإثبات يده عليه لا بعنوان
أنه مال الغير ، بل قصده إلى إتلافه ( 3 ) مال نفسه أو مال من أباح له
الإتلاف ، فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير ، فيشبه المكره في عدم
القصد .
هذا كله ، مضافا إلى ما قد يقال : من دلالة رواية جميل
- المتقدمة ( 4 ) - بناء على أن حرية الولد منفعة راجعة إلى المشتري ، وهو
الذي ذكره المحقق احتمالا في الشرائع في باب الغصب ( 5 ) ، بناء على تفسير
المسالك ( 6 ) ، وفيه تأمل .
هامش
( 1 ) وهو صاحب الجواهر في الجواهر 37 : 183 .
( 2 ) الرياض 2 : 307 .
( 3 ) في " م " : إتلاف .
( 4 ) تقدمت في الصفحة 494 .
( 5 ) الشرائع 3 : 246 .
( 6 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 213 .