بقوله : ملكتك هذا الثوب بهذه الدراهم مع علمه بكون الدراهم لغيره
أو جهله بذلك .
وبهذا استشكل العلامة رحمه الله في التذكرة ، حيث قال : لو باع
الفضولي مع جهل الآخر فإشكال ، من أن الآخر إنما قصد تمليك
العاقد ( 1 ) ، ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته ، لأنه
حينئذ إنما يقصد به المخاطب بعنوانه الأعم من كونه أصليا أو نائبا ، ولذا
يجوز مخاطبته وإسناد الملك ( 2 ) إليه مع علمه بكونه نائبا ، وليس إلا
بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائبا ، فإذا صح اعتباره نائبا صح
اعتباره على الوجه الأعم من كونه نائبا أو أصليا ، أما الفضولي فهو
أجنبي عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار .
وقد تفطن بعض المعاصرين ( 3 ) لهذا الإشكال في بعض كلماته ،
فالتزم تارة ببطلان شراء الغاصب لنفسه ، مع أنه لا يخفى مخالفته
للفتاوى وأكثر النصوص المتقدمة في المسألة كما اعترف به أخيرا ،
وأخرى بأن الإجازة إنما تتعلق بنفس مبادلة العوضين وإن كانت
خصوصية ملك المشتري الغاصب للمثمن مأخوذة فيها .
وفيه : أن حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الإشكال - أعني
قول المشتري الغاصب : تملكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم - ليس
إلا إنشاء تملكه للمبيع ، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملك المالك
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 463 .
( 2 ) في " ف " : التمليك .
( 3 ) انظر مقابس الأنوار : 131 - 132 .