وأما القول بكون الإجازة عقدا مستأنفا ، فلم يعهد من أحد من
العلماء وغيرهم ، وإنما حكى كاشف الرموز عن شيخه ( 1 ) : أن الإجازة
من مالك المبيع بيع مستقل فهو بيع بغير لفظ البيع قائم ( 2 ) مقام إيجاب
البائع ، وينضم إليه القبول المتقدم ( 3 ) من المشتري ( 4 ) .
وهذا لا يجري فيما نحن فيه ، لأنه إذا قصد البائع البيع لنفسه فقد
قصد المشتري تمليك الثمن للبائع وتملك المبيع منه ، فإذا بني على كون
وقوع البيع للمالك مغايرا لما وقع ، فلا بد له ( 5 ) من قبول آخر ، فالاكتفاء
عنه بمجرد إجازة البائع الراجعة إلى تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه ،
التزام بكفاية رضا البائع وإنشائه عن رضا المشتري وإنشائه ، وهذا
ما ذكرنا أنه خلاف الإجماع والعقل .
فالأولى في الجواب : منع مغايرة ما وقع لما أجيز ، وتوضيحه :
أن البائع الفضولي إنما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن ،
وأما كون الثمن مالا له أو لغيره ، فإيجاب البيع ساكت عنه ، فيرجع فيه
هامش
( 1 ) لم يحك ذلك عن شيخه - وهو المحقق الحلي قدس سره - بل حكم نفسه بالملازمة
بين القول بعدم لزوم اللفظ في البيع وكون الإجازة بمثابة عقد ثان فقط .
( 2 ) العبارة في " ش " هكذا : " بيع مستقل بغير لفظ البيع وهو قائم . . . " ، وهكذا
في مصححة " ن " إلا أنها بلفظ " فهو قائم " .
( 3 ) في غير " ف " : المقدم .
( 4 ) انظر كشف الرموز 1 : 445 - 446 .
( 5 ) كذا في " ص " و " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ بدل " فلا بد له " :
" فكذا بدله " ، وفي مصححة " م " : فكذا لا بد من .