واحتج للبطلان بالأدلة الأربعة :
أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
تكون تجارة عن تراض ) * ( 1 ) .
دل بمفهوم الحصر ( 2 ) أو سياق التحديد على أن غير التجارة عن
تراض أو التجارة لا عن تراض غير مبيح لأكل مال الغير وإن لحقها
الرضا ، ومن المعلوم أن الفضولي غير داخل في المستثنى .
وفيه : أن دلالته على الحصر ممنوعة ، لانقطاع الاستثناء - كما هو
ظاهر اللفظ وصريح المحكي عن جماعة من المفسرين ( 3 ) - ضرورة عدم
كون التجارة عن تراض فردا من الباطل خارجا عن حكمه .
وأما سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد ، فهو - مع
تسليمه - مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى ، ككونه ( 4 ) واردا
مورد الغالب ، كما فيما نحن فيه وفي قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في
حجوركم ) * ( 5 ) ، مع احتمال أن يكون " عن تراض " خبرا بعد خبر
ل " تكون " ( 6 ) على قراءة نصب " التجارة " لا قيدا لها - وإن كان غلبة
توصيف النكرة تؤيد التقييد - فيكون المعنى : إلا أن يكون سبب الأكل
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) لم ترد " الحصر " في " ف " .
( 3 ) راجع التبيان 3 : 178 ، ومجمع البيان 2 : 36 ، والكشاف 1 : 502 .
( 4 ) كذا في " ف " و " م " ومصححة " ص " ، وفي سائر النسخ : لكونه .
( 5 ) النساء : 23 .
( 6 ) في غير " ص " : ليكون ، وهو سهو .