وثانيا : بداهة أن الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد ، فلا يظن
استناد العلماء في الفساد إلى الحرمة .
وثالثا : أن الاستشهاد بالرواية لعدم كون معصية السيد بالتكلم
بألفاظ العقد والتصرف في لسانه قادحا ( 1 ) في صحة العقد ، غير صحيح ،
لأن مقتضاه أن التكلم إن كان معصية لله تعالى يكون مفسدا ، مع
أنه لا يقول به أحد ، فإن حرمة العقد من حيث إنه تحريك اللسان
- كما في الصلاة والقراءة المضيقة ونحوهما - لا يوجب فساد العقد
إجماعا .
فالتحقيق : أن المستند في الفساد هو الآية المتقدمة ( 2 ) ، والروايات
الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيه مستقلا ، وأنه ليس له من الأمر
شئ ( 3 ) .
" فرع "
لو أمر العبد آمر أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صح
ولزم ، بناء على كفاية رضا المولى - الحاصل من تعريضه للبيع - من إذنه
الصريح ، بل يمكن جعل نفس الإيجاب موجبا للإذن الضمني .
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : قادحة .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة 337 .
( 3 ) انظر الوسائل 14 : 522 ، الباب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء ،
والصفحة 575 ، الباب 64 من نفس الأبواب ، الحديث 8 .