فقد تلخص مما ذكرنا : أن الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي
أخص من الرافع لأثر الحكم الوضعي .
ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كل منهما ، من دون ملاحظة
عنوان الإكراه كانت النسبة بينهما ( 1 ) العموم من وجه ، لأن المناط في رفع
الحكم التكليفي هو دفع ( 2 ) الضرر ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم
الإرادة وطيب النفس ،
ومن هنا لم يتأمل أحد في أنه إذا أكره الشخص
على أحد الأمرين المحرمين لا بعينه ، فكل منهما وقع في الخارج
لا يتصف بالتحريم ، لأن المعيار في رفع ( 3 ) الحرمة دفع ( 4 ) الضرر
المتوقف على فعل أحدهما ، أما لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو أكره
على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير واحد ( 5 ) في أن ما
يختاره من الخصوصيتين ( 6 ) بطيب نفسه ويرجحه على الآخر ( 7 ) بدواعيه
النفسانية الخارجة عن الإكراه ( 8 ) ، مكره عليه باعتبار جنسه ، أم لا ؟ بل
هامش
( 1 ) كلمة " بينهما " من " ش " .
( 2 ) في " ف " : رفع .
( 3 ) كذا في " ف " ، وفي غيرها : دفع .
( 4 ) في " ف " : رفع .
( 5 ) استشكل فيه العلامة في التحرير 2 : 51 ، ولم نعثر على مستشكل غيره ، نعم
في المسالك 9 : 21 والحدائق 25 : 162 - 163 ما يفيد هذا .
( 6 ) في " خ " ، " م " ، " ع " و " ش " : الخصوصيين .
( 7 ) عبارة " على الآخر " وردت في " ف " و " ص " وهامش " ع " ومصححتي
" ن " و " خ " ، ولم ترد في غيرها .
( 8 ) في " ف " : من الإكراه .