خصوصا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار شفقته على عمار ، وعلمه
بكراهة تكلم عمار بألفاظ الكفر من دون تورية ، كما لا يخفى .
هذا ( 1 ) ، ولكن الأولى : أن يفرق بين إمكان التفصي بالتورية
وإمكانه بغيرها ، بتحقق الموضوع في الأول دون الثاني ، لأن الأصحاب ( 2 )
- وفاقا للشيخ في المبسوط ( 3 ) - ذكروا من شروط تحقق الإكراه : أن يعلم
أو يظن المكره - بالفتح - أنه لو امتنع مما ( 4 ) أكره عليه وقع فيما توعد
عليه ، ومعلوم أن المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد
المكره - بالكسر - عدم الامتناع ، بل المعيار في وقوع الضرر : اعتقاد
المكره لامتناع المكره ، وهذا المعنى يصدق مع إمكان التورية ،
ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها ، لأن المفروض تمكنه من
الامتناع مع اطلاع المكره عليه وعدم وقوع الضرر عليه .
والحاصل : أن التلازم بين امتناعه ووقوع الضرر الذي هو المعتبر
في صدق الإكراه موجود مع التمكن بالتورية ، لا مع التمكن بغيرها ،
فافهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد " هذا " في " ص " .
( 2 ) مثل المحقق في الشرائع 3 : 13 ، والعلامة في التحرير 2 : 51 ، والشهيد الثاني
في الروضة 6 : 20 ، والسيد السند في نهاية المرام 2 : 11 ، والمحقق السبزواري
في الكفاية : 198 .
( 3 ) المبسوط 5 : 51 .
( 4 ) في " م " و " ع " : ما .
( 5 ) لم ترد : " هذا ولكن - إلى - فافهم " في " ف " .