الصدق ، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه ، وقد استند فيه
في التذكرة إلى تسامح السلف ( 1 ) .
وبالجملة ، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك
في الأخذ والإعطاء ، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح
التصرف ، لا على قول الصبي ومعاملته من حيث إنه كذلك ، وكثيرا
ما يعتمد الناس على الإذن المستفاد ، من غير وجود ذي يد أصلا ، مع
شهادة الحال بذلك ، كما في دخول الحمام ووضع الأجرة و ( 2 ) عوض الماء
التالف في الصندوق ، وكما ( 3 ) في أخذ الخضر الموضوعة للبيع ، وشرب ماء
السقائين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع المعد لها ( 4 ) ، وغير ذلك من
الأمور التي جرت العادة بها ، كما يعتمد على مثل ذلك في غير
المعاوضات من أنواع التصرفات .
فالتحقيق : أن هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب ولا منافيا
له ، ولا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدعوى ولا فيما إذا طالب
المالك بحقه وأظهر عدم الرضا ( 5 ) ، انتهى .
وحاصله : أن مناط الإباحة ومدارها في المعاطاة ليس على وجود
تعاط قائم بشخصين ، أو بشخص منزل منزلة شخصين ، بل على تحقق
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 462 ، وتقدم عنه في الصفحة 286 .
( 2 ) كلمة " و " من " ف " والمصدر .
( 3 ) في " ش " : وكذا .
( 4 ) كذا في " ف " و " ص " والمصدر ، وفي سائر النسخ : لهما .
( 5 ) مقابس الأنوار : 113 .