ثم إنه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال ، إلا
أنه تردد فيه في الشرائع ( 1 ) ، ولعله - كما قيل ( 2 ) - من جهة احتمال كون
القيمي مضمونا بمثله ، ودفع القيمة إنما هو لإسقاط المثل .
وقد تقدم أنه مخالف لإطلاق النصوص والفتاوى ( 3 ) .
ثم إن ما ذكرنا ( 4 ) من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة ،
وأما إذا كان بسبب الأمكنة ، كما إذا كان في محل الضمان بعشرة ، وفي
مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر اعتبار محل
التلف ، لأن مالية الشئ تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليته .
ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة
السوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس ، وأما إذا كان حاصلا من
زيادة في العين ، فالظاهر - كما قيل ( 5 ) - عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم ،
وفي الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة ، وإنما زيادتها في بعض أوقات
الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه النازلة منزلة الجزء الفائت .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 240 .
( 2 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهية 7 : 40 .
( 3 ) راجع الصفحة 240 - 242 .
( 4 ) في " ف " : ما ذكره .
( 5 ) قاله الشهيد الثاني قدس سره في عكس المسألة ، وهو ما إذا استند نقص القيمة
إلى نقص في العين ، انظر المسالك 2 : 209 ، والروضة البهية 7 : 44 ، وقرره في
الجواهر 37 : 107 . والظاهر أن المؤلف قدس سره أراد من الزيادة : الزيادة الفائتة ،
بدليل قوله فيما سيأتي : " النازلة منزلة الجزء الفائت " ، وقوله : " نعم يجري
الخلاف المتقدم في قيمة هذه الزيادة الفائتة " .