ويؤيده : أن فيه جمعا بين الحقين بعد فرض رجوع القيمة إلى
ملك الضامن عند التمكن من العين ، فإن تسلط الناس على مالهم الذي
فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند
تعذر نفسه ، نظير ما تقدم في تسلطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذر في
المثلي ( 1 ) . نعم ، لو كان زمان التعذر قصيرا جدا ، بحيث لا يحصل صدق
عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة ، أشكل الحكم .
ثم الظاهر عدم اعتبار التعذر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكنا
بحيث يجب عليه السعي في مقدماته لم يسقط القيمة زمان السعي ،
لكن ظاهر كلمات بعضهم ( 2 ) : التعبير بالتعذر ، وهو الأوفق بأصالة
عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين ، فتأمل ، ولعل
المراد به التعذر في الحال وإن كان لتوقفه على مقدمات زمانية يتأخر
لأجلها ذو المقدمة .
ثم إن ثبوت القيمة مع تعذر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون
دفعها حقا للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع ( 3 ) ، بل له أن يمتنع ( 4 ) من
هامش
( 1 ) تقدم في الأمر السادس ، الصفحة 226 .
( 2 ) كالمحقق في الشرائع 3 : 239 و 241 ، والعلامة في القواعد 1 : 205 والتحرير
2 : 139 و 140 وغيرهما ، والشهيد في الدروس 3 : 112 ، والمحقق السبزواري
في الكفاية : 258 .
( 3 ) عبارة " فلا يجوز للمالك الامتناع " وردت في " ف " قبل قوله : ثم إن
ثبوت . . . .
( 4 ) كذا في " ص " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : أن يمنع .