يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلا إذا بذل له عوض لا يبذله ( 1 )
الراغبون في هذا الجنس بمقتضى ( 2 ) رغبتهم . نعم ( 3 ) ، لو الجئ إلى شرائه
لغرض آخر بذل ذلك ، كما لو فرض الجمد في الصيف عند ملك العراق ،
بحيث لا يعطيه إلا أن يبذله بإزاء عتاق الخيل وشبهها ، فإن الراغب في
الجمد في العراق من حيث إنه راغب لا يبذل هذا العوض بإزائه ، وإنما
يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق
مثلا ، أو معالجة مشرف على الهلاك به ، ونحو ذلك من الأغراض ، ولذا
لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذر كما ذكرنا في
المسألة الخامسة ( 4 ) .
فكل موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذر فلا عبرة بفرض
وجوده في التقويم عند عدمه .
ثم إنك قد عرفت أن للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكنه ولو
كان في غير بلد الضمان وكان قيمة المثل هناك أزيد ( 5 ) ، وأما مع تعذره
وكون قيمة المثل في بلد التلف مخالفا لها في بلد المطالبة ، فهل له المطالبة
بأعلى القيمتين ، أم يتعين قيمة بلد المطالبة ، أم بلد التلف ؟ وجوه .
وفصل الشيخ في المبسوط - في باب الغصب - : بأنه إن لم يكن في
نقله مؤونة - كالنقدين - فله المطالبة بالمثل ، سواء أكانت القيمتان
هامش
( 1 ) في " ش " : لا يبذل .
( 2 ) في " ف " بدل " بمقتضى " : بمقدار .
( 3 ) كذا في " ف " ، " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : ثم .
( 4 ) راجع الصفحة 223 .
( 5 ) راجع الصفحة 224 .