ما اعتدى عليكم ) * ( 1 ) بتقريب : أن مماثل " ما اعتدى " هو المثل في
المثلي ، والقيمة في غيره ، واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا ( 2 ) لا يقدح
بعد عدم القول بالفصل .
وربما يناقش في الآية بأن مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار
الاعتداء لا المعتدى به ( 3 ) ، وفيه نظر .
نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية - كالدليل السابق عليه ( 4 ) - بالقول
المشهور ، لأن مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ، وهذا
يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات ، سواء وجد المثل فيها أم لا .
أما مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله
عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات ، فإن مقتضى العرف والآية :
إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك - ولو بأضعاف قيمته -
ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به ،
وكذا لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة المالك - بسبب القرض أو السلم -
عبد موصوف بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر القهري ، كما
يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) لم ترد " عدوانا " في " ف " .
( 3 ) المناقشة من السيد الطباطبائي في الرياض 2 : 303 .
( 4 ) وهو استظهار الضمان بالمثل عرفا من إطلاقات أدلة الضمان - في الصفحة
السابقة - بقوله : ولكن يمكن أن يقال . . . الخ .
( 5 ) راجع الخلاف 3 : 217 ، كتاب السلم ، المسألة 38 ، والشرائع 2 : 18 ،
والدروس 3 : 201 ، ومفتاح الكرامة 4 : 353 .