من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليين ( 1 ) .
وقد حكي عن موضع من جامع المقاصد : أن الثوب مثلي ( 2 ) ،
والمشهور خلافه . وأيضا فقد مثلوا للمثلي بالحنطة والشعير ( 3 ) ، ولم يعلم
أن المراد نوعهما أو كل صنف ؟ وما المعيار في الصنف ؟ وكذا التمر .
والحاصل : أن موارد عدم تحقق الإجماع على المثلية فيها كثيرة ،
فلا بد من ملاحظة أن الأصل الذي يرجع إليه عند الشك هو الضمان
بالمثل ، أو بالقيمة ، أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة ؟
ولا يبعد أن يقال : إن الأصل هو تخيير الضامن ، لأصالة براءة
ذمته عما زاد على ما يختاره ، فإن فرض إجماع على خلافه فالأصل
تخيير المالك ، لأصالة عدم براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك ،
مضافا إلى عموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 4 ) فإن مقتضاه
عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين ، خرج ما إذا رضي المالك بشئ
آخر .
والأقوى : تخيير المالك من أول الأمر ، لأصالة الاشتغال ، والتمسك
بأصالة البراءة لا يخلو من منع .
هامش
( 1 ) صرح به المحقق القمي في جامع الشتات ( الطبعة الحجرية ) 2 : 543 - 544 .
( 2 ) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 249 ، وانظر جامع المقاصد
6 : 250 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد 6 : 243 ، والروضة البهية 7 : 36 ، ومجمع الفائدة
10 : 522 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 و 389 ، الحديث 22 .