وأما ما يظهر من المبسوط من الاتفاق - هنا - على الصحة به ( 1 ) ،
فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه .
وأما فحوى جوازه في النكاح ، ففيها - بعد الإغماض عن حكم
الأصل ، بناء على منع دلالة رواية سهل ( 2 ) على كون لفظ الأمر هو
القبول ، لاحتمال تحقق القبول بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤيده أنه
لولاه يلزم الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول - منع الفحوى ، وقصور
دلالة رواية أبان ( 3 ) ، من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة : " نعم " في
الإيجاب .
ثم اعلم : أن في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا بين
كلمات الأصحاب ، فقال في المبسوط : إن قال : " بعنيها بألف " فقال :
" بعتك " ، صح ، والأقوى عندي أنه لا يصح حتى يقول المشتري بعد
ذلك : " اشتريت " ( 4 ) ، واختار ذلك في الخلاف ( 5 ) .
وصرح به في الغنية ، فقال : واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع
والقبول من المشتري ، حذرا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من
المشتري ، وهو أن يقول : " بعنيه بألف " ، فيقول : " بعتك " فإنه لا ينعقد
حتى يقول المشتري بعد ذلك : " اشتريت " أو " قبلت " ( 6 ) ، وصرح به
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 194 ، وقد تقدم في الصفحة 141 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إليها في الصفحة 142 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 142 .
( 4 ) المبسوط 2 : 87 .
( 5 ) الخلاف 3 : 39 ، كتاب البيوع ، المسألة 56 .
( 6 ) الغنية : 214 .