ثم الظاهر : أن لفظ " البيع " ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية ( 1 ) ،
بل هو باق على معناه العرفي ، كما سنوضحه إن شاء الله ، إلا أن الفقهاء
قد اختلفوا في تعريفه ، ففي المبسوط ( 2 ) والسرائر ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) وغيرها ( 5 ) :
" انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي " .
وحيث إن في هذا التعريف مسامحة واضحة ، عدل آخرون ( 6 ) إلى
تعريفه ب : " الإيجاب والقبول الدالين على الانتقال " ، وحيث إن البيع
من مقولة المعنى دون اللفظ - مجردا أو بشرط قصد المعنى ، وإلا لم يعقل
إنشاؤه باللفظ - عدل جامع المقاصد إلى تعريفه ب : " نقل العين بالصيغة
المخصوصة " ( 7 ) .
ويرد عليه - مع أن النقل ليس مرادفا للبيع ، ولذا صرح في
التذكرة : بأن إيجاب البيع لا يقع بلفظ " نقلت " ، وجعله من الكنايات ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) في " ف " : متشرعة .
( 2 ) المبسوط 2 : 76 .
( 3 ) لم ترد " السرائر " في غير " ف " ، انظر السرائر 2 : 240 .
( 4 ) التذكرة 1 : 462 .
( 5 ) في " ن " ، " ع " ، " ص " و " ش " : غيرهما ، انظر القواعد 1 : 123 ، والتحرير
1 : 164 .
( 6 ) منهم : المحقق في المختصر النافع : 118 ، والشهيد في الدروس 3 : 191 ،
والفاضل المقداد في التنقيح 2 : 24 .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 55 .
( 8 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم فيه - بعد ذكر شرط التصريح - : " عدم انعقاده بمثل :
أدخلته في ملكك أو جعلته لك " ، انظر التذكرة 1 : 462 .