ان هذا أشد العقوبات لأنها تثقب بالرأس فلا يطيق الإنسان الصبر عليها فعل به ذلك مرارا والخنافس توجد ميتة ولا تؤذيه فأخبروا به صلاح الدين فاحضروه وقال له عرفني ما سبب هذا فقال ليس له سبب أعرفه غير أنه لما وصل الرأس الشريف إلى هنا حملته بالديباج والطيب على رأسي حتى وضعته داخل الضريح فقال صلاح الدين وأي سبب أشرف من هذا وعفى عنه . « 1 » 27 - ومن جملة كراماته عليه السلام ان رجلًا يقال له شمس الدين القعويني كان ساكنا بالقرب من المشهد وكان معلم الكسوة الشريفة ، حصل له ضرر في عينيه فكف بصره وكان كل يوم إذا صلّى الصبح في مشهد الإمام الحسين عليه السلام يقف على باب الضريح الشريف ويقول يا سيدي أنا جارك قد كف بصري وأطلب من اللَّه بواسطتك أن يرد علىّ ولو عينا واحدة . فبينما هو نائم ذات ليلة اذرأى جماعة أتو إلى المشهد الشريف فسأل عنهم فقيل له هذا النبي صلى الله عليه وآله والصحابة معه جاؤوا لزيارة السيد الحسين عليه السلام فدخل معهم ثم قال ما كان يقوله في اليقظة فالتفت السيد الحسين إلى جده صلى الله عليه وآله وذكر له ذلك على سبيل الشفاعة عنده في الرجل فقال النبي صلى الله عليه وآله للإمام علي عليه السلام « يا عليّ كَحِّلهُ » فقال سمعا وطاعة وأبرز من يده مكحلة ومرودا وقال له تقدم حتى أكحلك فتقدم فلوث المرود ووضعه في عينه اليمنى فأحس بحرقان عظيم فصرخ صرخة عظيمة فاستيقظ منها وهو يجد حرارة الكحل في عينه ففتحت عينه اليمنى فصار ينظر بها إلى أن مات وهذا الذي كان يطلبه فاصطنع هذه البسط التي تفرش في مشهد الإمام الحسين عليه السلام وكتب عليها وقفا . « 2 »
هامش
( 1 ) الاتحاف ص 27 . نور الابصار ص 122 .
( 2 ) الاتحاف ص 30 - 29 .