لقد رأيتُه يشرب حتى يبغر ، ثم يقئ ، ثم يعود فيَشرَب حتى يبغر فما يَروى ، فمازال ذلك دأبه حتى لَفَظ عصبه . « 1 » 2 - وكذلك نقل الطبري : روى هشام عن أبيه محمد بن سائب عن القاسم بن اصبغ بن نباته قال : حدّثني من شهد الحسين عليه السلام في عسكره ، أنّ حسيناً حين غُلبَ على عسكره ركب المسنّاة يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن درام ، وَيْلَكم ! حولوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : اللهم أظْمِهِ ، قال : وانتزع الأباني بسهم ، فأثبته في حنك الحسين ، قال : فانتزع الحسين السهمَ ، ثم بسط كفَّيه فامتلأتْ دماً ، ثم قال الحسين : اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يُفعل بابن بنتِ نبيك ؛ قال : فواللَّه إنْ مكث الرجل إلّا يسيراً حتى صبّ اللَّه عليه الظمأ ، فجعل لا يَروَى . قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني فيمن يروّح عنه والماء يبرَّد له في السّكَر وعِساس فيها اللبن ، وقِلال فيها الماء ، وإنه يقول : وَيْلَكم ! اسقُوني قتلني الظمأ ، فيعطى القُلّة أو العُسَّ فيشربه ، فإذا نزعه من فيه اضطجع الهُنيهة ثم يقول : وَيلَكُم ! اسقوني قتلني الظمأ ؛ قال : فواللَّه ما لبث إلّا يسيراً حتى انقدّ بطنُه انقداد بطن البعير . « 2 » 3 - روى الإمام أحمد بن حنبل في مناقبه عن أبي رجاء انه كان يقول :
« لا تسبّوا عليّاً ولا أهْلَ هذا البيت » إنَّ جاراً لنا من بني الهجيم قدم من الكوفة فقال : ألمْ تروا هذا الفاسق ابن الفاسق ان اللَّه قتله ( يعني الحسين عليه السلام ) . فرماه اللَّه بكوكبين في عينيه وطمس اللَّه بصره . « 3 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 313 . تذكرة الخواص ص 257 . الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 68 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 344 . الكامل لابن الأثير ص 294 . ذخائر العقبى ص 144 .
( 3 ) ذخائر العقبى ص 145 .