تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ولو كان الحرُّ قد أصرَّ على حرب الحسين عليه السلام كما أصرّ الشمر وغيره ، لما حصل إلّا على دراهم وحطام ينتهي ويفنى بموته أو قبل موته ، ولكنك اليوم إذا سألت عن المنتصر ، هل هو الحرُّ أم الشمر ؟ لقيل لك بلا تأمل : إنه الحرّ ، انتصر ونال العزّ والفخر ، وأمّا الشمر فهو الخاسر المبتلى بالذلّ والعار والشنار واللعنة الأبدية . وقس على ذلك سائر أصحاب الحسين عليه السلام بمقارتنتهم بقادة جيش الكوفة ، فستجد أنَّ المنتصر هم أصحاب الحسين عليه السلام وأنَّ الخاسر هم أهلُ الكوفة الذين لازالت اللعنة تلاحقهم أبداً . فأين مسلم بن عوسجة وأين شبث بن ربعي ؟ وأين حبيب بن مظاهر وأين عمرو بن الحجّاج ؟ وابن عمرو بن قرظة الأنصاري وأين أخوه الذي كان في جيش ابن سعد ؟ انها مقايسة الخلد بالفناء والنور بالظلمة والطُهر بالرّجس . فاسم حبيب ومسلم وعمرو بن قرظة وسائر أصحاب الحسين عليه السلام هي أسماء حبيبة إلى القلوب ، وأمَّا أسماء أولئك الملعونين فهي في عداد أسماء أبي جهل واميّة والكفار والأشقياء . فلا شك إذن ، في تحقق نتائج تضحيات أولياء اللَّه ولا في ظفرهم وموفقيتهم ، وهذا حكمٌ فطري وعقليّ وشرعي مسلَّم ، لا يمكن إنكاره بحال من الأحوال ، وبذلك نال هؤلاء الفوز في الدنيا والآخرة : « إنَّ اللَّه لا يضيعُ أجرَ المحسنين » « 1 » ونحن وان كنّا قد أشرنا إلى بعض نتائج الثورة الحسينية ، ولكن ، ولكي يتَّسق هذا البحث مع هيكلية هذا الكتاب ، نذكر بعض نتائج الثورة محاولين
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 120 .