نتائج الثورة الحسينية
كل حركة ونهضة تهدف تشكيل مؤسسة جديدة وتبديل نظام بنظام أو إيجاد أصلاحات روحية أو اجتماعية أو اقتصادية ، أو أي هدف أخر ، سيكون لها تأثير خاص في الفكر الاجتماعي العام وحتى في حياة الناس الميدانية ، وسواء كانت تلك الحركات تحريرية إصلاحية حقَّة ، أو كانت ضيقة محدودة بحدود المنافع وكسب الامتيازات الشخصية والمادّية والطموحات السياسية .
وطبيعيٌ أنّ نجاح وانتصار حركة سياسية تهدف إلى نيل المكاسب الدنيوية السلطوية الضيقة ، إنما يكون بقهر الخصم وابعاده عن مراكز القرار ، وبالسيطرة على المقام المقصود ، وإلّا كانت تلك الحركة فاشلة مندحرة . وفي حالة الفوز والغلبة يكون انتصاره محدوداً بحدود الفردية ، وبتلك البرهة الزمنية التي يتزعم بها ذلك المنصب والمقام .
وأمّا نجاح وظفر المصلحين الحقيقيين ، والثائرين من أجل الحق والمثل والمصالح العُليا ، فهو في اقرار الحق وتحكيمه ، وتأمين العدالة الاجتماعية ومحو الظلم والفساد ، واستبدال الفوضى بالنظام ، والتمرد على القوانين بتطبيقها .
وهؤلاء المصلحون وحتى لو خسروا المعركة ماديّاً وفشلوا في ابعاد الخصم وإزالته ، وحتى لو كلفهم قيامُهم بذلَ أنفسهم في سبيل الحق ، لا يُفشلون روحياً ، وسيكون لاقدامهم أثرٌ في جذب النفوس السليمة إلى أهدافهم ، والقلوب إلى