حرملة وابن زياد ، أو أنه قبِل بفعالهم ولم يشمئز من ذكرهم .
وفي المقابل ، تجد ملايين الناس تمنّوا أنْ يكونوا ممن قاتل في صف الحسين عليه السلام وأنصاره .
وبامكاننا وبمقايسة بسيطة وبضرب مثلٍ واحدٌ أن نُثبت أنَّ المنتصر في عاشوراء هو الحسين عليه السلام وأنَّ الخاسر هو يزيد وحزبُه .
والتاريخ يحدثنا أن رجلين جاءا معاً لقتال الحسين عليه السلام وكلاهما من بلد واحد ولهما سوابق وشهرة قتالية ، احدُهما تخلّى في وسط الطريق عن كل امتيازاته وألقابه ومناصبه والجوائز والهبات التي كانت بانتظاره ، وأدار ظهره للدنيا وزخارفهاو زبارجها ، وباع نفسه لله . والثاني ازداد في تعلقه بالدنيا ، وبقي على عدائه لأهل البيت عليهم السلام واستمات في الدفاع عن ظلم بني اميّة وباطلهم وقساوتهم ، اسمُ الأول هو الحرُّ بن يزيد الرياحي واسم الثاني هو شمر بن ذي الجوشن .
فالحرُّ كان قد إنخرط في صفوف بني اميّة وجاء لحرب الحسينطمعاً بالجائزة وإمرة الجيش والارتقاء في المراتب العسكرية ، ولو فُرض انه بقي على اصراره لعدة ساعات أُخَر ولم يتخلَّ عن عمر بن سعد ، وارتكب افعال حرملة وشمر وسنان ، لما حصل من ذلك إلّا على لعنة التاريخ والملائكة والناس أجمعين كشمرٍ وحرملة ومن لف لفهم . ولكنَّه ، كان معهم بجسمه فقط ، وامّا روحه فلم تكن من سنخ أرواحهم ، وهذه الروح العالية هي التي جعلته من أصحاب الحسين عليه السلام ، فلقد أدبر عن الدنيا والمنافع المادية واهتزَّ هزَّة عَرَجت به من الدنيا إلى الآخرة ومن الظلمة إلى النور ومن الباطل إلى الحق ومن الكفر إلى الإسلام ، فأوصل نفسه إلى السعادة الأبدية ، وأجبر التاريخ على تسجيل اسمه في الخالدين أمثال زهير وحبيب ومسلم بن عوسجة ورفاقهم .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٩