الموائد اللذيذة ، وأضعف قواهم الأخلاقية حبَّ الدنيا ، فقبلوا الذلّة والاستكانة والخنوع طمعاً في الدراهم المعدودة التي يستلمونها من بيت المال ، وأطاعوا الفرامين الجائرة وسكتوا عن الحق وتخلوا عن الغيرة والرجولة والعزِّ والشرف والكرامة والإنسانيّة .
ولم يعُد هناك من يأتمر بأوامر رئيسه إذا ما دعاه إلى العمل بالقانون ، ولم يَعُد هناك من يتمرد على أوامر رئيسه إذا ما دعاه إلى مخالفة القانون ، فلقد باع الجميع أنفسهم بالجوائز والهبات الحقيرة ، فصاروا عبيداً لمعاوية ويزيد وزياد وشمر والآخرين من نظائرهم المتردية والنطيحة ، فلم يَعُد للقوانين معنى إلّا تلك التي تصدر عن بني اميّة .
وان وُجد من يتمنع من اجراء القوانين الظالمة - كوالي خراسان فإنهم يتعرضون للتصفية الجسدية ويُبعدون عن ساحة الاحداث .
ولم يَعُد مهماً للمسلمين ايُّهما يحكم ، يزيد ومعاوية أم الحسين وعلي عليهما السلام ، فان المهم عندهم هو مصالحهم الشخصية التي تتحقق لهم في حكومة بني اميّة فوالَوْا حكومة بني اميّة .
كان الخمول والركود والخنوع والسكوت والخوف قد عمَّ كل نواحي الحياة الاجتماعية ، وتُرك الامرُ بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكانت أجهزة السلطة الأموية تمنع منهما .
ولم يعد للخطباء دور إلّا التمجيد والدعاء والثناء للولاة ولمعاوية ويزيد ، ولعن وذمِّ الأخيار والصلحاء وأولياء اللَّه . وقد أخذ الفقر والفاقة مأخذهما من الناس ، وصرفت أموال بيت المال في البذخ والحفلات الماجنة والجوائز والهبات والعطايا والصلات لغير مستحقيها ، بدلًا من صرفها في مصالح المسلمين والتوسعة
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 231
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣١