القيم السماوية ، وبدأ تأويل الشريعة والقران والاحكام ، بما ينسجم مع الميول والرغبات الشخصية ، وبدأ التفتيش في عقائد الناس والتجسس على معتقداتهم ومحاربة المعتقدات التي تخالف منهج بني اميّة في الحكم ، وابتدأ تطبيق منهج جديد في تربية الناس على الخنوع والخضوع والاستسلام للظلم والسكوت عن الحق والتملق والتزلف للولاة والجباة والظلمة ، وإشاعة فكرة أحقيَّة معاوية واستخلافه وسعة صلاحياته .
وامّا في الأمور التي ينبغي الرجوع فيها إلى آراء عامة الناس ( كالبيعة ) فلم يكن غير رأى الحاكم وارادته محترماً ، وكانت الآراء تؤخذ تحت بريق السيف ولمعان رأس السنان وصليل الحراب ، وبما يتناسب مع ميول بني اميّة ، وكانت الاستفتاءات التي يعبَّر عنها في ذلك الوقت بالشورى ! ! مجرَّد مسرحيات سافرة .
فلقد كان معاوية يرتقي المنبر في مجمع كبير مثل مسجد النبي صلى الله عليه وآله حيث يجتمع المخالفون لولاية عهد يزيد ، ويعلن بكل وقاحة وصلافة ، انَّ المسلمين اجمعوا على انتخاب يزيد وبيعته وأنَّ أهل الحلِّ والعقد هم الذين رشَّحوا يزيداً لولاية العهد ! ! والحال ، إنَّ الجلادين والقتلة يصطّفون تحت منبره لقمع وكتم أنفاس ايِّ معترض مهما علا شأنُه .
فرجال الإسلام الذين جاهدوا لمرضاةِ اللَّه واستقبلوا الموت في سبيله بافتخار ، وقطعوا طمعهم عن الدنيا وملذاتها وقنعوا ببساطة العيش الكريم وذابوا في حبِّ العدالة الاجتماعية ، ولم تأخذهم في اللَّه لومة حاكم أو جائر وظالم وكانوا كأبي ذر الغفاري رضوان اللَّه تعالى عليه جادَّين من اجلّ تعاليم القران والمطالبة بتطبيق احكام الشرع المبين ، هؤلاء تخلّوا عن مواقعهم لا ناسٍ انكبّوا على الدنيا وزينتها وأموالها ، وأعمت بصائرها الشهوات والملذات وطيب العيش والقصور
و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 230
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٠