عليهم وتطوير اقتصاد الدولة الاسلامية واعمارها ، فاستشرت تجارة الغلمان والجواري ومجالس اللهو والطرب والخمر والقمار والرقص .
وقد انحدر مستوى الثقافة والعلم والفكر والتديُّن والايمان حتى وصل إلى أدنى مستوياته وضعُفت الإرادة الاجتماعية والعزم الوطني الاسلامي إلى درجة ان احداً لا يمكنُه الاعتراض على موظفٍ صغير في جهاز الحكم على مخالفاته القانونية .
ووصل القمع الفكري والديني إلى حدّ لم يبق معه من الإسلام الّا اسمه ومن القران الّا رسمه ، وتفشّى التلاعب بالاحكام والقوانين الاسلامية ، وانحصرت الملاكات وموازين الأمور في إرادة الحاكم ومزاج جهاز الحكم .
وسقطت اسلامية القوانين عن الاعتبار ، وعمّ القمع إلى درجة ان معاوية نفسه يمنع عبد اللَّه بن عباس وهو من كبار الصحابة والمعروف بحبر الامّة ، من تفسير القرآن وبيان الحقائق ، ومُنع تداول أحاديث أهل البيت ونقلها ، وكان البحث العلمي والتفسير والحديث ، وبيان احكام الحلال والحرام ، تحت مراقبة أجهزة السلطة الأموية وعيون بني اميّة .
والحاصل ، وكما قال الإمام الحسين عليه السلام : « لقد أماتوا السنة واحيَوْا البدعة ، والحق لا يُعمل به والباطل لا يتناهى عنه » .
وأوضح دليل على ما قلناه هو تخاذل الناس عن نصرة الإمام الحسين عليه السلام ، أولئك الذين كانوا يتمتعون بالقدرة القتالية والتسليحية والرغبة في الخلاص من حكم بني اميّة في وجدانهم ، والذين كتبوا إلى الإمام الحسين عليه السلام ان اقدم الينا فقد أينعت الثمار واخضرَّ الجناب . . . الخ وبايعوا سفيره مسلم بن عقيل على إقامة العدل ومحاربة الظلم والجور والكفر ، واحياء الدين والشرع الحنيف ، ولكن وبمجرد ان جاء عبيد اللَّه بن زياد وخوَّفهم بجيش وهمي ورغَّبهم بالمناصب وطمعهم بالأموال
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٢