تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والمنال ، باعوا دينهم بدنيا غيرهم ونكثوا بيعتهم ، بل وانضمّوا إلى صفوف المحاربين لامامهم وتركوه لدى الهياج وحيداً حتى قُتِلَ هو واهلُ بيته وأصحابه البررة وأسِرَتْ نساؤه وأطفاله وجي بهم إلى الكوفة امام أعين أولئك الذين كاتبوه وبايعوه وعاهدوه على التضحية من اجله واجل أهل بيت الرسالة ! ! فايُّ دليل على انحطاط المجتمع فكرياً وعقائدياً واخلاقياً أوضح من هذا التخاذل ؟ ؟ ولقد ذكّرنا سابقاً بهذا التدني الأخلاقي وقلنا أنَّ جيش الكوفة كان جيشاً حاربت يداه ورجلاه ولسانُه ، وجدانَهُ وفكرَه وروحَه ، وكما وصفهم الفرزدق : قلوبهم معك وسيوفهم عليك ! إنَّ الذي جاء بعمر بن سعد وشبث بن ربعي وعمرو بن الحجاج وحجّار بن أبجر والآخرين إلى كربلاء ، لم يكن الّا حبُّ الدنيا والخوف من خسارة المال والمنصب ، لا عدم القناعة بالواقع المرِّ . تأملوا في أجوبة عمر بن سعد للإمام الحسين عليه السلام فيما طلب منه أنْ يلتحق به ويترك بني اميّة ، لم يقل عمر بن سعد : إنَّ الحق مع بني اميّة ، ولم يقل إنَّ الحسين على باطل أو إنَّ حركته ليست اصلاحية ، لكنه قال : أخاف أنْ يخرب داري ! فقال له الإمام عليه السلام : أعوضك بخير منها . فقال : أخاف ان يصادر ضيعتي . قال الحسين عليه السلام : انا أعوضك بضيعة لي في الحجاز . قال : أخاف على أهلي يقتلهم ابن زياد . فأنت ترى ان كل اعذار عمر بن سعد ناجمة عن خوفه وعن طمعه بالدنيا والمال ، وكان دافعه الأول والأهم هو ملك الريّ وهكذا حال الأكثر من أولئك الذين حاربوا الحسين عليه السلام فلقد كانت روح اليأس والخوف والانحطاط الفكري و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 233 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني