قد اسودّ نصف وجهه . « 1 » والحاصل ، إنَّ استهتار يزيد وأمير جيشه مسرف ابن عقبة ( كما يسميه البعض ) بلغ حداً أنْ وطئت خيولهم مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبالَتْ وراثَتْ بالقرب من قبر النبي صلى الله عليه وآله ومنبره الشريف ، وقتلوا كل من لاذ بقبر النبي صلى اللَّه عليه وآله فسالت الدماء في المسجد النبوي وشوارع المدينة .
وكل هذه الجرائم كانت بأمر ابن ميسون ، ولما انتهت الواقعة أكرم يزيد مروان الذي أعان مسرف بن عقبة على تنفيذ أوامر سيده يزيد .
3 - ومن جملة شنائع افعال يزيد انه أجبر أهل المدينة على بيعته على أنهم عبيد قنُّ له ، وختم أعناقهم بختم العبيد ! !
ولما انقضت الأيام الثلاثة أمر اللعين مسرف بن عقبة باحضار الاسرى مكبلين بالأصفاد ، واحضر سائر الناس ومن نجى من القتل وأخذ منهم البيعة ليزيد قسراً على أن تكون أموالهم وأرواحهم ملكاً ليزيد يفعل بها ما يشاء ! ! ومن رفض أو اعتذر قتل فوراً .
وأول من جي به لاخذ البيعة هو عبيد اللَّه بن ربيعة ابن امِّ سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وعندما طُلب منه البيعة قال : أبايع على كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقال له مسرف : تبايع على انك مملوك ليزيد يفعل بمالك وأولادك ما يشاء ! فامتنع عبد اللَّه من ذلك فامر اللعين مسرف بضرب عنقه .
وهكذا اخذ مسرف البيعة من كبار الصحابة والتابعين وسائر الناس الّا علي بن الحسين عليهما السلام ، على أنهم عبيد قَنّ وختم أعناقهم كما يختم على الجياد بعلامة
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن الأثير . تاريخ الطبري ج 4 وج 5 . مروج الذهب ج 2 .