ولم يرعَ حرمة الشعائر الاسلامية .
فكان لا يُخفي حقده الدفين على النبي صلى الله عليه وآله عندما كان يسمع اسمه ينادى به في الاذان خمس مرات في اليوم والليلة ، ويتوعد بمحوه حتى لا يَبق أثراً للاسلام .
يقول المسعودي نقلًا عن كتاب « الموفقيات » لابن بكار ، ان المطرف بن مغيرة بن شعبة : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم ينصرف اليّ فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فامسك عن العشاء فرأيته مغتماً فانتظرته ساعة وظننت أنه شئ حدث فينا أو في عملنا فقلت له : ما لي أراك مغتماً منذ الليلة . قال يا بني : جئتك من عند أخبث الناس فقلت له وما ذاك . قال : قلت له وقد خلوت به إنك قد بلغت سنّاً يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلًا وبسطت خيراً فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى اخوانك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فواللَّه ما عندهم اليوم شئ تخافه . فقال لي هيهات هيهات ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فواللَّه ما غدى أن هلك فهلك ذكره الّا أن يقول قائل أبو بكر . ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين فواللَّه ما غدا أن هلك فهلك ذكره الا أن يقول قائل عمر ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه فعمل ما عمل وعمل به فواللَّه ما عدى أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به وان أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمداً رسول اللَّه فأي عمل يبقى مع هذا لا امّ لك لا واللَّه الا دفناً دفنا . « 1 » وهذه الحكاية تؤيد ما نقول ، فان معاوية كان يهدف مضافاً إلى تحقيق اغراضه السياسية ، محوَ كلِّ ما يمتُّ إلى السماء بصلة من ملامح الإسلام حتى اسم
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 362 .