لقد كان معاوية قد اطلق العنان لنفسه ولم يتقيد بحفظ مصالح الإسلام والمسلمين ، كما أنه لم يبال لاحكام الشرع ورعايتها ، فكان يستهين بكل شي من اجل تحقيق هدفه .
ولم يكن معاوية صادقاً في الطلب بدم عثمان « 1 » وانما كانت تلك حجّة واهية يتذرع بها لتحقق مآربه الماكرة ، ولذا نراه قد اعرض تماماً عن الطلب بدم عثمان بعد ان تحقق له ما أراد من الحُكم ، ولم يتتبع احداً من المتّهمين بدم عثمان .
وبعد ان صالح معاوية الإمام الحسن عليه السلام الذي خذله أصحابه الذين انخدعوا بحيل معاوية وابن العاص وغرَّتهم أمواله ، جاء إلى الكوفة وخطب في الناس وكشف عن نواياه الحقيقية قائلًا : « يا أهل الكوفة . . . اني ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا فاني اعلم انكم تفعلون ذلك ، ولكن قاتلتكم لأتأمَّر عليكم وقد أعطاني اللَّه ذلك . ألا واني كنت قد مَنَّيت الحسن بن علي بأمور ، واني لن أفِ بشي منها وهي تحت قدمي » « 2 »
فمعاوية الذي تعهد في بنود الصلح بأمور كثيرة ، لم يعمل بايٍّ منها « 3 » ، فلقد قتل حجر بن عدي وأصحابه البررة وعمرو بن الحمق الخزاعي ، ولم يترك سبَّ عليٍّ عليه السلام ، واخذ البيعة ليزيد من الناس قهراً ، ودسَّ السمَّ للإمام الحسن عليه السلام فقتله ،
هامش
( 1 ) عقد الأستاذ العقاد في كتابه « معاوية في الميزان » فصلًا مستقلًا بعنوان « موقف معاوية منقضية عثمان » وهذا الفصل وان كان مختصراً ولكن القارئ وبتأمل بسيط سيقف على خبث مخططات معاوية في تلك القضية ، وما ابتليت به الخلافة الاسلامية من انحرافات بسبب الألاعيب والخدع السياسية التي عقبت غصب الخلافة من أهل البيت عليهم السلام ومجي بني اميّة للحكم .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 6 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 7 .