لكفى في إثبات وحشيتها ولؤمها وخسّة عنصرها وطبائعها .
فهندٌ هذه هي التي أغرَت « وحشيّ » بالمال والجمال ليغتال سيد شهداء أُحد ، ووهبت له حُلِّيها ومنَّته بامورٍ أخرى كي يفتك بجسد حمزة ، فمثَّلت بجسده الشريف واخذت اذنيه وأنفه و . . . وجعلتها خلخالًا لها ، ومزّقت أحشاءَه واستخرجت كبده ولاكتّهُ بلسانها ، وأرادت ان تبتلِعَهُ فلم تقدر . « 1 » وقد تناولت خطبة العقيلة زينب أخت الحسين عليه السلام في مجلس يزيد هذه الجناية والقسوة والغلظة ، حيث قالت عليها السلام :
« وَكَيفَ يُرتَجى مُراقبةِ مَن لَفَظَ فَوهُ اكبادَ الأزكياء ونَبَتَ لَحمُهُ بدماء الشهداء »
أضف إلى ذلك تاريخ هند في الجاهلية الحافل بالخزي والعار والشنار فَلقد كانت معروفة بالزنا والفجر ، وقد تَرجم ذلك حسّان بن ثابت فقال :
وَنسيتِ فاحِشَةً أتَيْتِ بها * يا هندُ وَيّحَكِ سَبَّةَ الدَّهرِ
زَعَمَ القوابِلُ أنّها وَلَدَت * إبناً صغيراً كانَ من عِهرِ « 2 »
معاوية أبو يزيد
ومعاوية هو صاحب تلك الصفحة السوداء ، ذلك المنافق الذي لم تتجسد علامة النفاق ( بغض علي بن أبي طالب ) في أحدٍ من الناس كما تجسدت في معاوية ، وما تجرَّعه المسلمون من ظلم واضطهادٍ وجنايات معاوية لم يتجرّعوه من احدٍ
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ج 3 ص 341 .
( 2 ) النصائح الكافية ص 115 . وللمزيد يراجع الكتاب المذكور والغدير ج 10 ص 170 وشرح نهج البلاغة ج 1 ص 111 طبع مصر القديم والمجالس الحسينية ص 134 .